ابن تيمية

46

مجموعة الفتاوى

الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا ؛ فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا ؛ وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا } رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي . وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ ؛ وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا } . فَهَذِهِ السُّنَّةُ نَصٌّ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ ؛ خِلَافاً لِمَنْ قَالَ : إنَّهَا لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَبْلُغَ فَلَا تَصِيرُ " يَتِيمَةً " . وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ صَرِيحٌ فِي دُخُولِ الْيَتِيمَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فِي ذَلِكَ ؛ إذْ الْبَالِغَةُ الَّتِي لَهَا أَمْرٌ فِي مَالِهَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَرْضَى بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ وَحَقِيقَتُهُ وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِنَّ سُمِّيَ صَاحِبُهُ يَتِيماً مَجَازاً فَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلاً فِي الْعُمُومِ . وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْيَتِيمَةِ الْبَالِغَةَ دُونَ الَّتِي لَمَّ تَبْلُغْ : فَهَذَا لَا يَسُوغُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ بِحَالِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ بِنْتٍ يَتِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبٌ ؛ وَلَا لَهَا وَلِيٌّ إلَّا أَخُوهَا وَسِنُّهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ تَبْلُغْ الْحُلُمَ ؛ وَقَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا أَخُوهَا بِإِذْنِهَا : فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : هَذَا الْعَقْدُ صَحِيحٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد الْمَنْصُوصِ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ أَجْوِبَتِهِ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضاً . لَكِنَّ أَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ يَقُولُ : إذَا زُوِّجَتْ بِإِذْنِهَا وَإِذْنِ أَخِيهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْخِيَارُ إذَا